السيد نعمة الله الجزائري
126
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وأما تسمية المخالفين أنفسهم بأهل السنة والجماعة ، فروى ابن بطة في كتابه المعروف بالإبانة : قال الحجاج : تسمية السنة والجماعة كانت سنة أربعين ، أي كان الاجتماع على معاوية ، ومن ذلك ما رواه الكرابيسي وهو من أهل الظاهر فقال إنما سمى هذا زيد بن معاوية لما أدخل رأس الحسين عليه السّلام وكان أول من دخل ذلك الباب سمي سنيا ، وروى الشيخ العكبري في كتاب الزواجر قال إن معاوية سمى ذلك العام عام السنّة ، وهذه الروايات كلها من طرقهم ، فانظر إلى أصل تسميتهم بهذا الاسم الذي صاروا يفتخرون به على الروافض ويعيرونهم بهذا الاسم مع أن الشيخ الكليني ( قده ) روى حديثا مسندا عن سليمان وفيه قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك إنا نبزنا بنبز انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام الرافضة ؟ قلت نعم ، قال لا واللّه ما هم سموكم بل اللّه سماكم به ، أما عملت يا أبا محمد أن سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السّلام لما استبان لهم هداه فسموا في عسكر موسى عليه السّلام الرافضة ، لأنهم رفضوا فرعون وكانوا أشد ذلك العسكر عبادة وأشدهم حبا لموسى وهارون وذريتهما عليهم السّلام ، فأوحى اللّه عز وجل إلى موسى عليه السّلام أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني قد سميتهم به ونحلتهم إياه ، فأثبت موسى عليه السّلام الاسم لهم ، ثم ذخر اللّه عز وجل لكم هذا الاسم حتى نحلكموه ، يا أبا محمد رفضوا الخير ورفضتم الشر ، الحديث . « ومجانبة البدع » جمع بدعة وهو ما لم يثبت جواز فعله من الشريعة ، وتقسيم بعض الأصحاب لها إلى الأحكام الخمسة وجعلوا من البدع المستحبة بناء الرباطات والمدارس لأنه لم يكن في عصره عليه السّلام غير جيد ، فإن عمومات الأحاديث تشمل هذا وأمثاله ، وتعريف البدع هنا وجمعيته وقوله عليه السّلام كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار يؤيد ما ذكرناه . « والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر » لعل المراد بالمعروف الحسن المشتمل على نوع أرجحيته ، فيختص بالواجب والمندوب ، وبالمنكر القبيح أعني الحرام ، وفي وجوبهما كفاية أو على التعيين خلاف